الشيخ الأميني
90
الغدير
فخذ قيس بن سعد وعمرو بن العاص مثالا من الفريقين وقس بينهما ، وضع يدك على أي مأثرة تحاوله من طهارة مولد ، وإسلام ، وعقل ، وحزم ، وعفة ، وحناء ، وشمم ، وإباء ، ومنعة ، وبذخ ، وصدق ، ووفاء ، ووقار ، ورزانة ، ومجد ، ونجدة ، وشجاعة ، وكرم ، وقداسة ، وزهد ، وسداد ، ورشد ، وعدل ، وثبات في الدين ، وورع عن محارم الله ، إلى مآثر أخرى لا تحصى ، تجد الأول منهما حامل عب كل منها بحيث لو تجسم أي من تلكم الصفات ليكون هو مثاله وصورته . وهل ترى الثاني كذلك ؟ اللهم ؟ لا . بل كل منها في ذاته محكوم بالسلب ، أضف إلى مخاز في المولد والمحتد والدين والفروسية والأخلاق والنفسيات كلها ، وسنلمسك كل هذه بيديك عن قريب إنشاء الله تعالى . عندئذ يعرف المنقب نفسية كل من إمامي الحزبين ( إذ الناس على دين ملوكهم ) ويكون على بصرة من أمرهما ، وحقيقة دعوة أي منهما ، وتكون أمثلتهما نصب عينيه ، إن لم يتبع الهوى ، ولا تضله تعمية من يروقه جهل الأمة الإسلامية بالحقايق بقوله في مقاتلي أمير المؤمنين والخارجين عليه : إنهم كانوا مجتهدين مخطئين ولهم أجر واحد ، أو بقوله : الصحابة كلهم عدول . وإن فعل أحدهم ما فعل وجنت يداه ما جنت ، وخرج عن طاعة الإمام العادل ، وسن لعنه وسبه وحاربه وقاتله وقتله . فالناظر إلى هذه التراجم بعين النصفة إذا أمعن فيها بما فيها من المغازي المذكورة يعتقد بأن ( 1 ) أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هدي وهدى فأقام سنة معلومة وأمات بدعة مجهولة وإن السنن لنيرة لها أعلام ، وإن البدع لظاهرة لها أعلام ، وإن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وأضل به ، فأمات سنة مأخوذة ، وأحيا بدعة متروكة ، وصدق بقول النبي الطاهر : يؤتى يوم القيامة بالامام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، فيلقى في نار جهنم ، فيدور فيها كما تدور الرحى ، ثم يرتبط في قعرها . لعل الباحث لا يمر على شئ من خطب سيد الخزرج وكتبه وكلمه ومحاضراته إلا ويجده طافحا بقداسة جانبه عن كل ما يلوث ويدنس من اتباع الهوى ، وبزهادته
--> ( 1 ) من هنا إلى آخر الكلمة لمولانا أمير المؤمنين إلا كلمتي صدق والطاهر .